أحمد بن محمد المقري التلمساني
18
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وجوهها ، وتآليف قاسم بن محمد ، المعروف بصاحب الوثائق ، وكلّها حسن في معناه ، وكان شافعيّ المذهب نظارا جاريا في ميدان البغداديين « 1 » . ومنها في اللغة الكتاب « البارع » الذي ألّفه إسماعيل بن القاسم ، يحتوي على لغة العرب ، وكتابه في « المقصور والممدود والمهموز » لم يؤلّف مثله في بابه ، وكتاب « الأفعال » لمحمد بن عمر بن عبد العزيز « 2 » ، المعروف بابن القوطية ، بزيادات ابن طريف مولى العبيديين « 3 » فلم يوضع في فنّه مثله ، وكتاب جمعه أبو غالب تمام بن غالب المعروف بابن التياني في اللغة لم يؤلّف مثله اختصارا وإكثارا وثقة نقل ، وهو أظنّ في الحياة بعد . وهاهنا قصة لا ينبغي أن تخلو رسالتنا منها ، وهي أن أبا الوليد عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه المعروف بابن الفرضي ، حدّثني أنّ أبا الجيش مجاهدا صاحب الجزائر ودانية وجّه إلى أبي غالب أيام غلبته على مرسية ، وأبو غالب ساكن بها ، ألف دينار أندلسية على أن يزيد في ترجمة الكتاب المذكور « ممّا ألّفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد » فردّ الدنانير وأبى من ذلك ، ولم يفتح في هذا بابا البتّة ، وقال : واللّه لو بذل لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب ؛ لأني لم أجمعه له خاصّة بل لكلّ طالب ، فأعجب لهمة هذا الرئيس وعلوّها ، وأعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها . ومنها كتاب أحمد بن أبان بن سيد « 4 » في اللغة المعروف بكتاب « العالم » نحو مائة سفر على الأجناس في غاية الإيعاب ، بدأ بالفلك وختم بالذرة . وكتاب « النوادر » « 5 » لأبي علي إسماعيل بن القاسم ، وهو مبار لكتاب « الكامل » لأبي العباس « 6 » المبرد ، ولعمري لئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحوا وخبرا فإنّ كتاب أبي علي لأكثر لغة وشعرا ، وكتاب « الفصوص » لصاعد بن الحسن الربعي ، وهو جار في مضمار الكتابين المذكورين . ومن الأنحاء تفسير الجرفي « 7 » لكتاب الكسائي ، حسن في معناه ، وكتاب ابن سيده في ذلك المنبوز ب « العالم والمتعلّم » وشرح له لكتاب الأخفش .
--> ( 1 ) انظر الجذوة ص 310 . ( 2 ) في الأصول « لمحمد بن عامر الغزي » . وقد طبع كتابه « الأفعال » مرتين . ( 3 ) كذا في أ . وفي ب ، ه « العبديين » . ( 4 ) انظر ترجمته في الجذوة : 110 والصلة : 14 والحميدي : 381 . ( 5 ) هو الكتاب المعروف بأمالي القالي . ( 6 ) أبو العباس : هو المبرد . ( 7 ) في الأصول « الحوفي » والتصويب عن الجذوة : 384 .